بناء الكعبة عبر التاريخ
تذكر الروايات الإسلامية أن إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل رفعا قواعد البيت بأمر من الله، فصارت الكعبة موروثًا يعظّمه العرب حتى قبل الإسلام. وقد تعرّض البناء على مرّ القرون لعوامل الهدم والترميم بسبب السيول والحرائق وتقادم الزمن، فأُعيد بناؤه أكثر من مرة. ومن أشهر تلك الوقائع أن قريشًا أعادت بناءه قبل البعثة، وحدث حينها اختلاف على من يضع الحجر الأسود في مكانه حتى حكّموا النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم، فوضعه في ثوب ورفعته القبائل جميعًا. وقد استقرّ شكل الكعبة على هيئته المعروفة اليوم بعد عمارات متعاقبة حافظت على موضعه الأصلي.
المعالم المرتبطة بالكعبة
للكعبة أركان أربعة، أشهرها الركن الذي يوجد فيه الحجر الأسود الذي يستلمه الطائفون أو يشيرون إليه في بداية كل شوط. ويحيط بالكعبة من جهة الشمال جدار منخفض على شكل نصف دائرة يُعرف بحِجر إسماعيل، وهو من الكعبة أصلًا فيطوف الحاج من خارجه. وقريبًا منها يقع مقام إبراهيم، وهو حجر عليه أثر قدمين، ويُصلّى خلفه ركعتان بعد الطواف. كما تُغطّى الكعبة بكسوة سوداء من الحرير مطرّزة بآيات قرآنية بخيوط الذهب والفضة، تُجدَّد سنويًّا في موسم الحج.
الطواف والقبلة
الطواف هو الدوران حول الكعبة سبعة أشواط عكس عقارب الساعة، يبدأ كل شوط من محاذاة الحجر الأسود وينتهي عنده، وهو من أعظم شعائر الحج والعمرة. والكعبة قبلةٌ يتوجه إليها المسلم في صلاته أينما كان، فمن كان قريبًا استقبل عينها، ومن بعُد اجتهد في استقبال جهتها. وقد تحوّلت القبلة في بداية الإسلام من بيت المقدس إلى الكعبة استجابةً لأمر إلهي، فصار هذا التوجّه رمزًا يوحّد صفوف المصلّين حول العالم في اتجاه واحد. ولتحديد اتجاه القبلة وسائل عملية كثيرة، منها البوصلة وتطبيقات الهاتف وملاحظة اتجاه المساجد القريبة.
آداب زيارة الكعبة ونصائح عملية
يُستحب لمن قصد الكعبة أن يستحضر خشوع القلب وتعظيم المكان، وأن يحرص على الطهارة والهدوء وعدم إيذاء الطائفين بالمزاحمة. ومن الحكمة اختيار الأوقات الأقل ازدحامًا للطواف لمن استطاع، وحمل مظلة أو ما يقي من حرارة الشمس في الصحن المكشوف. ويُنصح بارتداء ملابس مريحة وحذاء يسهل حمله أثناء الطواف، وشرب الماء بانتظام اتقاءً للإجهاد في الأجواء الحارة. كما يحسن بمن يصطحب كبار السن أو المرضى الاستفادة من المسارات والخدمات المخصصة لهم في أدوار المطاف أو عربات النقل.
ما هي الكعبة ولماذا تحظى بهذه المكانة
الكعبة بناء حجري مكعّب الشكل تقريبًا يقع وسط صحن المسجد الحرام في مدينة مكة المكرمة بالحجاز غرب الجزيرة العربية. وصفها القرآن الكريم بأنها أول بيت وُضِع لعبادة الله، وسُمِّيت بالبيت العتيق والبيت الحرام لِما لها من قدسية وحرمة. ومكانتها لا تنبع من حجرها أو بنائها في ذاته، وإنما من كونها القبلة التي أمر الله المسلمين بالتوجه إليها في الصلاة، ومقصد الحج الذي هو ركن من أركان الإسلام. ولذلك يجتمع حولها في مواسم الحج والعمرة ملايين المسلمين من مختلف الأجناس واللغات في مشهد يعبّر عن وحدة الأمة.